عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
186
الارشاد و التطريز
من أهل اليمن في الطّواف ختم القرآن في شوط ، - أو في سبع أشكّ في ذلك - قال : فقلت له : إنّ اللّه قد أطلعني عليك ، وأريد أن تختمه بين يديّ . قال : فافتتح ، وقرأ ، وذكر كلاما معناه أنّه ختم في الحال خلف مقام إبراهيم صلوات اللّه عليه وعلى نبينا وسلم . * وقد ذكر بعض المشايخ : أنّه كما يطوى المكان لهم يطوى الزّمان ، وكذا تطوى الحروف ، ويذهب جرمها تحت الأنوار الواردة عليهم . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه فيما روي عنه : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ النّاس نائمون ، وبنهاره إذ النّاس مفطرون ، وبحزنه إذ الناس يفرحون ، وببكائه إذ النّاس يضحكون ، وبصمته إذ الناس يخوضون ، وبخشوعه إذ الناس يختالون . * وعن الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه أنّه قال : ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له حاجة إلى الخلفاء ، فمن دونهم . * وللقارئ والقراءة آداب كثيرة لا يسعها إلّا مجلدات . وقد صنّف الأئمة في ذلك كتبا نفيسة ، من المبسوطات والمختصرات ، ومن أنفس مختصراتها كتاب « التّبيان في آداب حملة القرآن » للإمام السيد الجليل محيي الدّين النّواوي رضي اللّه عنه . وكذلك فضائل القرآن أكثر من أن تحصر ، لا يسع قطرة من بحرها هذا المختصر . * وعن الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه قال : رأيت ربّ العزّة سبحانه في النوم ، فقال لي : يا أحمد ، ما تقرّب إليّ المتقرّبون بمثل كلامي . قلت : يا ربّ ، بفهم أو بغير فهم ؟ قال : بفهم أو بغير فهم . * والحكاية المشهورة عن حمزة بن حبيب الزيّات « 1 » رضي اللّه عنه ، أنّه دخل عليه مجّاعة بن الزّبير « 2 » وهو يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : وكيف لا أبكي ، أريت في منامي كأنّي عرضت على اللّه جلّ ثناؤه ، فقال : يا حمزة ، اقرأ القرآن كما علّمتك . فوثبت قائما ،
--> ( 1 ) حمزة بن حبيب التيمي الزيات ( 80 - 156 ه ) أحد القراء السبع ، كان من موالي التيم فنسب إليهم ، كان يجلب الزيت من الكوفة إلى سواد العراق ، كان عالما بالقراءات ، انعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول . ( 2 ) مجاعة بن الزبير الأزدي البصري أحد العلماء العاملين ، أثنى عليه شعبة ، وقال عنه : الصوام القوّام ، انظر سير أعلام النبلاء 7 / 196 .